مرتضى الزبيدي

43

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

ولا مهرب لعبد عن معصيته إلا بتوفيقه ورحمته ، ولا قوة له على طاعته إلا بمشيئته وإرادته ، فلو اجتمع الانس والجن والملائكة والشياطين على أن يحركوا في العالم ذرة أو يسكنوها دون إرادته ومشيئته لعجزوا عن ذلك . وإن ارادته قائمة بذاته في جملة صفاته لم يزل كذلك موصوفا بها . مريدا في أزله لوجود الأشياء في أوقاتها التي قدرها فوجدت في أوقاتها كما أراده في أزله من غير تقدم ولا تأخر ، بل وقعت على وفق علمه وإرادته من غير تبدل ولا تغير . دبر الأمور لا بترتيب أفكار ولا تربص زمان ، فلذلك لم يشغله شأن عن شأن .